عبد الرحمن بدوي

265

أرسطو عند العرب

الحركة يكون مقتديا بذلك الجوهر الذي ليس بمتحرك ، وذلك أن أزلية الحركة الغريزية في الجسم الإلهى وتلاؤمها وثباتها على حال واحدة بعينها مشبهة بمدة حياة ذاك وبقائه . وذاك أنه لما لم يكن ممكنا أن يكون جسم ما طبيعي غير متحرك ، فكانت هذه حالة الجسم الإلهى تشبه تساوى حركته الطبيعية وتلاؤمها لعدم الحركة في ذلك الاقتداء به فإذا تصور الجسم الإلهى بالعقل المتحرك الذي هذه حاله واشتاق إلى الاقتداء به وحصل من ذلك بحركته الطبيعية حسب ما في طاقته من قبوله منه - أمكن بهذا الضرب من السياسة أن يكون اقتداؤه بالمحرك إنما يتحرك بالمحرك ثابتا على حال واحد وأن يفعل مع ذلك أفعاله الذاتية له . ولذلك إذا تحرك الجسم الذي هو أعلى من جميع الأجسام الإلهية والمحيط بسائرها الحركة « 1 » الشوقية حرّك في حال تحركه جميع تلك الأجسام الأخر أيضا معا . وكل واحد من هذه فهو أيضا يتصور المحرك الأول بالفعل ، ويتحرك حركة ما دورية تخصه في ذاته تقابل حركته . وذلك أن الأمر في جميعها يجب أن يكون جاريا على هذه الحال إذ كانت حركتها حركة أزلية متصلة متساوية « 2 » . وكذلك يجرى الأمر أيضا في الأجسام الكائنة الفاسدة : فإن ثباتها وبقاءها إنما يكون أزليا في النوع الملائم لأزلية تلك « 3 » في العدد . وذلك أنه لم يكن ممكنا في تلك « 4 » أن تكون أزلية في العدد لو لم يكن كذلك في النوع ، ولا كان ممكنا في هذه أيضا أن تكون أزلية في النوع دون أزلية تلك التي في العدد ، وحركتها الدورية المتصلة الجارية هذا « 5 » المجرى . وذلك أن صنعة هذا الكل واللطف الطبيعي الذي جعله الخالق فيه ما عليه أجزاؤه بعضها عند بعض من الاتفاق والتلاؤم والتهيؤ بحسب نسبتها إلى الكل هي على حال من النظام والالتئام متى أخطرت ببالك أن واحدا منها قد ارتفع فهما لم يمكن في واحد من الأشياء الباقية أن يبقى لابثا على حاله . وذلك أن الأشياء الأزلية الإلهية الموجودة لها في ذاتها جميع ما كانت محتاجة إليه في أفعالها الذاتية ، قد يلزم من الاضطرار أن يفعل أفعالها التي تخصها . ولذلك لا سبيل أصلا لمن ينزل على طريق الوضع « 6 » أن شيئا من تلك

--> ( 1 ) فوقها : ذات اليمين . ( 2 ) فوقها : متلائمة . ( 3 ) بهامش الأصل : يعنى الإلهية . ( 4 ) بهامش الأصل : يعنى الأجسام الإلهية . ( 5 ) ص : هذه . ( 6 ) الوضع : الافتراض أو الاصطلاح على شئ .